المدني الكاشاني

14

براهين الحج للفقهاء والحجج

قلت مقتضى قاعدة التّجاوز وإن كان هو الصّحة ولكنّه لا يثبت كونه جزءا من العمرة المفردة حتّى يأتي ببقيّتها وكذا في الظهر والعصر . وأمّا قوله ( ومع صحتهما كما في أشهر الحجّ . ) أقول إن كان العدول فيه ممكنا كما تردّد بين الحجّ المفرد والعمرة المتمتّع بها فلا إشكال في جواز العدول إلى الثاني ومع عدم جواز العدول كما إذا تردّد بين الحجّ المفرد والعمرة المفردة فقد عرفت إنّ الاحتياط يقتضي الإتيان باعمال الحجّ أوّلا ثمّ الإتيان باعمال مكَّة بقصد ما نواه من الحجّ أو العمرة الإتيان باعمال الحجّ أوّلا ثمّ الإتيان باعمال مكَّة بقصد ما نواه من الحجّ أو العمرة لتحصيل برأيه الذّمة عن إتمام إحرامه الذي نواه ثمّ الإتيان بما كان واجبا عليه قبل الشّروع في الإحرام إن كان معيّنا وإلَّا فعليه الامتثال الإجمالي مثل أن يأتي مجدّدا باعمال الحجّ ثمّ باعمال مكَّة بقصد ما عليه واقعا كما مرّ التحقيق فيه . المسئلة ( 277 ) لا تكفي نيّة واحدة للحجّ والعمرة بأن ينوي الإحرام لهما معا فهو باطل كما حكى عن المدارك والتّذكرة وصاحبي المسالك والحدائق والمنتهى وغيرها وذلك لأنّ الإحرام جزء لكلّ واحد من الحجّ والعمرة فلا بدّ من قصد الخصوصيّة لكلّ واحد منهما وقصد الإحرام لهما نظير قصد التكبير لفريضة الظَّهر والعصر معا . والحاصل أن العبادات توقيفيّة لم يثبت من الشرع هذا النّوع منها وفي المسئلة أقوال أخر لا اعتبار بها . الأوّل ما أشار إليه في العروة الوثقى بقوله ( والقول بصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعيّن عليه أحدهما والتخيير بينهما إذا لم يتعيّن وصحّ منه كلّ منهما كما في أشهر الحجّ لا وجه له ) أقول وجه الانصراف إلى المتعيّن منهما لعلَّه بعد عدم إمكان الجمع بينهما بإحرام واحد أنّ ظاهر حال المكلَّف أنه قد نوى ما تعيّن عليه وقد عرفت ضعفه إذ لا دليل على حجّية هذا الظهور . وأمّا التّخيير فلأنّ الإحرام عبادة قد تحقّقت قابلة لأيّهما فهو مخيّر لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح نظير ما لو قصد الإحرام مطلقا كما مرّ . وفيه منع ظاهر فإنّك قد عرفت إنّ الإحرام جزء لكلّ واحد من الحجّ والعمرة لا يمكن جعله لهما معا فهو باطل غير قابل لإلحاق أحد النّسكين به . الثّاني ما حكاه العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في التّذكرة عن العمّاني ( ابن أبي عقيل ) فإنّه قال : قد بيّنا إنّ القارن هو الذي يسوق عند إحرامه بالحجّ هديا عند علمائنا أجمع إلَّا